السيد نعمة الله الجزائري

22

الأنوار النعمانية

نصفا ، فأنظر نصفين فأخذ كل واحد منهما نصفا ، فأنظر إلى رعاية حرمتهما حيث لم يرد اللّه ، ورسوله وأبوهما وإمهما إدخال غم الترجيح عليهما وأمثال هذه الروايات الدالة على المساواة بينهما لا تكاد تحصى مع أنه صلّى اللّه عليه وآله ، ورثهما من بدنه الشريف ، فكان الحسن عليه السّلام يشبه من السرة إلى فوق والحسين عليه السّلام يشبهه في النصف الباقي . وفي الروايات الكثيرة أن الجنة قالت يا رب أسكنتني الضعفاء والمساكين قال لها اللّه تعالى ، ألا ترضين أني زينت أركانك بالسن والحسين عليهما السّلام ، قال فماست كما تميس العروس فرحا وروى أنه كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يخطب فجاء الحسن والحسين عليهما السّلام وعليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران ، فنزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من المنبر فحملهما ووضعهما بين يديه ثم قال صدق اللّه ورسوله أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ * نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران ، فلم اصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما . وأما بقي الأئمة عليهم السّلام فالاخبار قد اختلفت في أحوالهم ، في المساواة والاشرفية فروى الصدوق مسندا إلى مولانا أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام قال دخلت أنا وأخي علي جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأجلس أخي على فخذه الأيمن وأجلسني على فخذه الأخرى ، ثم قبّلنا وقال بأبي أنتما من أمامين صالحين اختاركما اللّه مني ، ومن أبيكما ، وأمكما واختار من صلبك يا حسين تسعة أئمة عليهم السّلام تاسعهم قائمهم ، كلهم في الفضل والمنزلة عند اللّه سواء . وفي الروايات الأخرى ، ان أفضلهم قائمهم ، ولعل أفضليته عليه السّلام باعتبار تشييد أركان الدين ، وكثرة جهاده واعزاز المؤمنين به ، ونحو ذلك مما يأتي تفصيله ان شاء اللّه . نور علوي إعلم أنه لا خلاف بين أصحابنا رضوان اللّه عليهم في اشرفية نبينا صلّى اللّه عليه وآله على سائر الأنبياء عليهم السّلام للأخبار المتواترة وإنما الخلاف بينهم في أفضلية أمير المؤمنين والأئمة الطاهرين عليهم السّلام على الأنبياء مما عدا جدهم صلّى اللّه عليه وآله فذهب جماعة إلى أنهم أفضل باقي الأنبياء ما خلا اولي العزم . فإنهم أفضل من الأئمة عليهم السّلام ، وبعضهم إلى المساواة وأكثر المتأخرين إلى أفضلية الأئمة عليهم السّلام ، على اولي العزم ، وهو الصواب والدليل عليه أمور : الأول : قول النبي صلّى اللّه عليه وآله لولا علي لم يكن لفاطمة كفؤ آدم عليه السّلام فمن دونه ، وقد اعترض الرازي على هذا بأن إبراهيم وإسماعيل أبواها ، فلا يدخلان في هذا العموم والجواب ظاهر وان المراد النظر إلى الكفوية ، مع قطع النظر عن الأبوية ، مع أن غيرهما كاف في باب التفضيل ، إذ لا قائل بالفرق بين موسى وإبراهيم . الثاني : ما رواه المفضل بن عمر ، قال أبو عبد اللّه عليه السّلام ، ان اللّه تبارك وتعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام ، فجعل أعلاها وأشرفها ، أرواح محمد وعلي والحسن والحسين